محمد جواد المحمودي
195
ترتيب الأمالي
أقبل الليل راح إلى مسجد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ليودّع القبر ، فلمّا وصل إلى القبر سطع له نور من القبر ، فعاد إلى موضعه ، فلمّا كانت الليلة الثانية راح ليودّع القبر ، فقام يصلّي فأطال ، فنعس وهو ساجد ، فجاءه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وهو في منامه ، فأخذ الحسين عليه السّلام وضمّه إلى صدره ، وجعل يقبّل بين عينيه ويقول : « بأبي أنت ، كأنّي أراك مرمّلا بدمك بين عصابة من هذه الامّة يرجون شفاعتي ، ما لهم عند اللّه من خلاق ، يا بني ، إنّك قادم على أبيك وامّك وأخيك ، وهم مشتاقون إليك ، وإنّ لك في الجنّة درجات لا تنالها إلّا بالشهادة » . فانتبه الحسين عليه السّلام من نومه باكيا ، فأتى أهل بيته فأخبرهم بالرؤيا وودّعهم ، وحمل أخواته على المحامل وابنته وابن أخيه القاسم بن الحسن بن عليّ عليهم السّلام ، ثمّ سار في أحد وعشرين رجلا من أصحابه وأهل بيته ، منهم : أبو بكر بن عليّ ، ومحمّد بن عليّ ، وعثمان بن عليّ ، والعبّاس بن عليّ ، وعبد اللّه بن مسلم بن عقيل ، وعليّ بن الحسين الأكبر ، وعليّ بن الحسين الأصغر . وسمع عبد اللّه بن عمر بخروجه ، فقدم راحلته ، وخرج خلفه مسرعا ، فأدركه في بعض المنازل ، فقال : أين تريد يا ابن رسول اللّه ؟ قال : « العراق » . قال : مهلا ، ارجع إلى حرم جدّك . فأبى الحسين عليه السّلام عليه ، فلمّا رأى ابن عمر إباءه ، قال : يا أبا عبد اللّه ، اكشف لي عن الموضع الّذي كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقبّله منك . فكشف الحسين عليه السّلام عن سرّته ، فقبّلها ابن عمر ثلاثا وبكى ، وقال : استودعك اللّه يا أبا عبد اللّه ، فإنّك مقتول في وجهك هذا . فسار الحسين عليه السّلام وأصحابه ، فلمّا نزلوا الثعلبيّة « 1 » ورد عليه رجل يقال له : بشر بن غالب ، فقال : يا ابن رسول اللّه ، أخبرني عن قول اللّه عزّ وجلّ : يَوْمَ
--> ( 1 ) قال ياقوت في معجم البلدان : 2 : 78 : الثعلبيّة - بفتح أوّله - من منازل طريق مكّة من الكوفة بعد الشقوق وقبل الخزيمة .